أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
411
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وعنه ورّى رجل من بني العنبر بجمله الأصهب « 1 » . وستأتي حكايته مستوفاة في باب لحن القول إن شاء اللّه تعالى . فصل الصاد والنون ص ن ع : قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ « 2 » أي صنعته وخلقه . والصّنع : إجادة الفعل ؛ فكلّ صنع فعل وليس كلّ فعل صنعا . ولا يجوز نسبته إلى الحيوانات غير الآدميين ولا إلى الجمادات . وإن كان الفعل ينسب إليها تقول : فعل الحمار كذا ، وفعل الحجر كذا ، ولا تقول : صنعا . ولا يقال : صنع إلا للحاذق المجيد . وامرأة صناع : تتقن ما تعمله ، ضدّ الخرقاء . وقالت عاتكة بنت عبد المطلب : « إني صناع فلا أعلّم وحصان فلا أكلّم » . والصّنيعة : ما اصطنعته من خير . وكني بالمصانعة عن الرّشوة . قوله : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي « 4 » . قيل : الاصطناع : المبالغة في إصلاح الشيء . قوله : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي كناية عن تربيته إلى أن شبّ وبلغ أشدّه ، وجعله بمنزلة الشيء المصنوع بمرتقاه ممّن يصطنعه . فقوله : عَلى عَيْنِي ، أي على حفظي لك وكلاءتي إياك ، أي بمرأى مني ومسمع ، كقوله : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 5 » أي أحفظكما ، وإلا فالباري تعالى يسمع ويرى مع كلّ أحد . وعن بعض الحكماء : أنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا تفقّده كما يتفقّد الصديق صديقه . قوله : وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ « 6 » قيل : هي مجاري الماء . وقيل : الأصناع ، واحدها
--> ( 1 ) وهي حكاية مشهورة عن رجل كّنى عن متاعه بكلام ملحون . ولحن القول يريد هذا الفنّ أو يريد « لحن القول » الآية . ( 2 ) 88 / النمل : 27 . ( 3 ) 41 / طه : 20 ( 4 ) 39 / طه : 20 . ( 5 ) 46 / طه : 20 . ( 6 ) 129 / الشعراء : 26 .